مفاهيـــم مسـتــــوردة .
# مفاهيم مستـوردة .
ما أحوجنا إلى تطبيق ولو بعض من المشاهدات المثالية التي نجدها ماثلة أمامنا من ممارسات يومية في بعض البلدان التي نسافر إليها ، ذلك أننا نعود وفي جعبتنا الكثير مما نفتقده في حياتنا ، إلا أنها لا تجد سبيلاً إلى حيز الواقع ، فتبقى مجرد انطباعات يحتفظ بها كل منا لنفسه ، ويتشدق بها مع من هم حوله دون أن ينقلها سلوكاً وتصرفات من شأنها أن تحقق نقلة نوعية لحياته ، والمجتمع بعمومه .
وإن كان للسفر سبع فوائد ، فإن بعضنا قد لا يعود بفائدة من هذه الفوائد السبع ، بل ربما يحصل من الخسائر ما يكون وبـالاً عليه وعلى مجتمعه ، ذلك أنه انشغل بسفاسف الأمور عن التأمل في جوهر القضايا ، وبحث عن ضالته في أرضية الشوارع ، لا في قمم الحضارات .
وللأسف فإن لدى العربي جرحاً نرجسياً يتمثل في شعوره باالنقص تجاه هويته ، فإذا تأخر عن موعد ما يقال له: " العربي يظل عربياً أينما حل " بيد أن المفترض أن تكون لديه هذه النرجسية تجاه هويته ، حتى يتمكن من التعامل الكفـؤ مع المجتمعات ، دون خوف أو تردد ، ليأخذ منها المفيد ، ويترك الغـث الذي لا يفيد ، كما فعلت تلك المجتمعات يوماً فاقتبست من أخلاقنا وتعاملاتنا الكثير .
إن القضية هي " تمازج حضاري " فاالرسالة ليست تأثراً ، ولكن هناك الكثير من الإيجابيات لدينا ، يمكن للغرب أن يأخذوها ليتحقق التلاقح الحضاري الذي ننشد وينشده الآخر ، فاالتقليد في الأمر النافع إيجابي ، وقد فطر البشر على التعلم باالتقليد ، ولكن لا بـدّ من الإبتعاد عن مسألة الإنبهار باالغرب ، كما يجب في الوقت نفسه الإبتعاد عن انتقاد الأفكار وردها بحكم أنها مستوردة ، إذ يتعين أخذ الإيجابي من القيم ، وبثها في المجتمع وتنشئة الأجيال عليها .
فاالغربي يحمل كتابه أينما ذهب ، وإن أخذ صحيفة ليقرأها في وسيلة المواصلات تركها على المقعد بمجرد وصوله وجهته ليتناوبها من يليه ، وهكذا ، حتى إذا انتهت صلاحيتها بنهاية اليوم تولاها آخر القراء ، ووضعها في الحاوية المخصصة للنفايات الورقية لتأخذ دورها في إعادة التدوير .
ومن شأن ذلك أن يبرز إن كان باستطاعة الأفراد تفعيل هذه المشاهدات واقعاً معاشاً يستبدل ممارساتنا ، وإلا فإننا بحاجة إلى عمل مُؤَسَسِي يجمع جهود الأفراد ويحثهم على تكريس هذه المشاهدات في ممارساتنا اليومية .
إن هناك ضرورة ملحة لمعالجة ما يطلق عليه في علم النفس والإجتماع باالأمية الإجتماعية ، والتي ينتج عنها انتشار الكثير من الظواهر السلبية ، ومن الضروري جداً أن تتم معالجة هذه الأمية من خلال تكاتف جميع المؤسسات المختصة التي لا تخلو منها الدولة ، فهناك أقسام التوجيه الأسري بمراكز التنمية الإجتماعية ، وهناك المؤسسات الإجتماعية ، والأندية الثقافية والرياضية ، وبيوت الشباب وغيرها ، وأن تنظم رحلات للسياحة الداخلية والخارجية تحت رقابة صارمة من النواحي التربوية والإجتماعية وتؤدي أغراضاً ترفيهية للشباب تعود عليهم وعلى المجتمع باالرقـي والتقدم .
|