مدخل الوجع
يا أرضُ فلتُزمجري
أيتُها السَماء أمطِري شُهبا" ونيازِك
اقذفي الرُعب
ويا بحر فلتكُن هائِجا" مبتلِعا"
شَهقة أولى
أُنثى تُرتُل الأحزان مِن عِل ٍ
يعشقُها الحُزن منذُ الشهقة الأُولى لميلادهِ في الخَليقة!!
أنثى تُنشدُ أنشودة الوجعِ على مسامع خَرسى
هي تعدّت العشرين بألفِ ألفِ آآآآآه
إن فتحت فاه قلمها لتحكي عن غدرِ الزمن
غدا كعبوةٍ ناسفة!!
قلبُها مثخنٌ بالجراح ويعلوه غشَاء العنكبوت!!
شهقة ثانية
يُقفل الربيعُ أبوابُه دون الفُصول
ويتقاعِسُ المطرُ عن الهُطول
تُحاول رسم الفجرِ على جبين النور
فتهربُ الدُروب .. وتجثم الخيبة
أحلامُها باتت مفطومة" على الفقد
تُغلفها ظُلمة حالكة هالكة
ما بين أرض ٍ سابعةٍ تعلوها سماءٌ ثامنة !!
تتباهى الغيوم بمطرٍٍ لم يكتب لها قط
وأرض إذا ما داستها قدم.. غرست بها شَوك الفقد
تدارُك أنفاس ...فـــ ... شهقة ثالثه
هي أُنثى تجول الفُصول فَصلا" فَصلا
علّها تجدُ ما سلبهُ الخريفُ منها
عبثا" تحاول..
وكأنها سطرٌ فارغ في صفحةٍ بيضاء
وتنبعثُ طقوس الحرمانِ من مراقدها
فتنصتُ لبكاءِ الغيم
وسيفُ الألم ارتكز في قلب ِالبنفسج !!
ويبتلعُ الزمانُ أمانيها
وتحتضن ُقلبها خوفا" عليه من الإنس والجن..
تلتقطُ ذاكرتها تفاصيل الصرخات
وتتسربُ الأماني من بين فروجِ أصابعها
حروفُها كسيحة تزحفُ على الورق
بحثا" عن حافة تتكىء عليها
وحنجرةُ القلم تعتريها غصة..
انقطاع أكسجين...فـــ ... شهقة أخيرة
تعَرجت مساراتُ حضارتها !!
وهزّت جسدها النحيل جَهجهةُ الأقدار
وتبكي أمواجُ البحر عطشا" ويصرخُ الشاطىء ألما"
وتغفو على صدرِها االآآآآآه
وزهرُ اللوز يتدثرُ حولها بالأبيض
حدادا" على ربيع ٍمن عُمرها مضى
وكم من حزنٍ يخرج من رحم البياض !!
فمخاضُ حرفها قد آن
والزفراتُ لا مفر منها
مخرج الوجع
تتنفسُ وتشهق
وتكتبثُ وثيقة برائتِها بمحاكمِ االزمان
لا يُهمها إن صلبوا قلبها على أرصفةِ الأيام
روحها ستبقى تتراقص كعزف ملاك
حتى وإن بكت لأجلها الفراشات..!!
صرخة أخيرة
ليتكِ أيتها الدنيا كنتي كبئرِ يُوسف
احتضنتي براءة قَلبها من ذئابِ الألمِ ومخالبِ الفقد !!